الحبس الاحتياطي تعريفه ومبرراته

بقلم / احمد السيد والي المحامي
الشرقية

لم يضع التشريع المصري تعريفاً محددا للحبس الاحتياطى ، وإنما اكتفى بإيراد قواعد تعالج موضوع الحبس الاحتياطى فى قانون الإجراءات الجنائية ، لذلك فقد تعددت تعريفات الفقه المصري للحبس الاحتياطي :-
فعرفه الأستاذ الدكتور نجيب حسنى تعريفا للحبس الاحتياطى على النحو التالى : هو سلب حرية المتهم مدة من الزمن تحددها مقتضيات التحقيق ومصلحته وفق ضوابط قررها القانون .
وعرفه الدكتور المرصفاوى بأنه : إجراء من إجراءات التحقيق الجنائى يصدر عمن منحة المشرع هذا الحق ويتضمن أمرا لمدير السجن بقبول المتهم وحبسه به ويبقى محبوسا مدة قد تطول أو تقصر حسب ظروف كل دعوى حتى ينتهى أما بالإفراج عن المتهم أثناء التحقيق الابتدائى أو أثناء المحاكمة واما بصدور حكم فى الدعوى ببراءة المتهم أو بالعقوبة وبدء تنفيذها عليه .
وعرفت المادة (381) من تعليمات النيابة العامة الحبس الاحتياطي على النحو التالي : هو إجراء من إجراءات التحقيق غايته ضمان سلامة التحقيق الابتدائى من خلال وضع المتهم تحت تصرف المحقق وتيسير استجوابه أو مواجهته كلما أستدعى التحقيق ذلك ، والحيلولة دون تمكينه من الهرب أو العبث بأدلة الدعوى أو التأثير على الشهود أو تهديد المجنى علية ، وكذلك وقاية المتهم من احتمالات الانتقام منه وتهدئة الشعور العام الثائر بسبب جسامة الجريمة .
ومن مجمل هذه التعريفات يبرز لنا مضمون الحبس الاحتياطي بأنه ينصب على من هو متهم ويكمن جوهرة فى سلب حريته ولفترة محددة من الزمن قابلة للمد والتجديد وهو يختلف عن سلب الحرية كعقوبة فهو من أوامر التحقيق ويصدر عن الجهة المخولة قانونا بالتحقيق وليس نتيجة لحكم قضائى بات ، كما يبرز الطابع المؤقت للحبس الاحتياطى وارتباطه بمدى زمنى لا يتجاوزه وان كان يقبل الامتداد مما يميزه عن الحبس المطلق كما تظهر بجلاء علته والغاية منه
مبررات الحبس الاحتياطي :
موقف الفقه : يكاد يحصر الفقه الراجح هذه المبررات فى أداء ثلاث وظائف : -:
أولاً : الحبس الاحتياطي كأجراء يضمن تنفيذ العقوبة :فهو وسيلة تضمن التحفظ على المتهم تحت أيدى سلطات التحقيق حتى يصدر حكم بالإدانة فتنفذ العقوبة أو يقضى بالبراءة فيخلى سبيله مما يضمن ألا يفلت متهم من العقاب
ثانياً : الحبس الاحتياطي كإجراء من إجراءات الأمن : حيث يهدف إلى حماية المجتمع من عودة المتهم إلى ارتكاب جرائم أخرى ، ويحمى المتهم من محاولات انتقام أهل المجنى علية ، أو غيرهم ممن استفزهم واستثارا سخطهم اقتراف المتهم لفعلة ، خاصة ولو اتسم بوضاعة عالية .
ثالثاً :الحبس الاحتياطي بوصفة وسيلة من وسائل التحقيق : وهى الوظيفة الأساسية ، حيث يحقق بعض الأغراض التى يمكن إجمالها في ، وبقاء المتهم في متناول سلطة التحقيق ، و المحافظة على أدلة الجريمة من محاولة المتهم إخفائها أو طمسها ، إذا أطلق صراحة ، منع التواطؤ بالحيلولة بين اتصال المتهم بباقى شركائه فى ارتكاب الجريمة ، وبغل يده عن تجهيز شهود نفى مزيفين ، أو من تهديد شهود الإثبات .
في التشريع المصري :
يمكن إجمال ما ورد فى التشريع المصرى بخصوص الحبس الاحتياطى بأنه قد نظر إلى الحبس الاحتياطى بوصفة إجراء من إجراءات التحقيق ، وبوصفة تدبيرا احترازيا فى الوقت نفسه ، فبوصفة إجراء من إجراءات التحقيق يحب أن يكون هو الوسيلة الوحيدة للمحافظة على الأدلة والقرائن العادية وللحيلولة دون ممارسة المتهم ضغطا على الشهود أو اتصالا سريا بغيرة من المتهمين وهو ما يستفاد من نص المادة 143/1 من قانون الإجراءات المصرى فعلى الرغم من خلو القانون المصرى من تحديد مبررات الحبس الاحتياطى فإنه نص في هذه المادة على ما يفيد أن مد الحبس الاحتياطى يكون لمصلحة التحقيق ، ونص المشرع الدستورى المصرى فى المادة 41 من الدستور الحالى على انه ” لا يجوز القبض على المتهم …… أو حبسة ……… إلا بأمر تستلزمه ضرورة التحقيق وصيانة أمن المجتمع ، إما بوصفة تدبيرا احترازيا يستهدف منع التأثير الضار للخطورة الإجرامية التى كشف عنها اقتراف المتهم لجريمته وهو ما عبر عنه المشرع المصرى بالمادة المشار إليها ” صيانة أمن الدولة ” وهو ما يدرجة الفقه عادة بوصف الحبس الاحتياطى كأجراء من إجراءات الأمن – يعمل على تفادى ارتكاب الجرائم سواء من المتهم أو من غيرة كرد فعل على جريمته.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

أنت تستخدم إضافة Adblock

برجاء دعمنا عن طريق تعطيل إضافة Adblock